محمد الغروي
401
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
قالوا في ( حمل ) : هو اسم رجل شجاع ، كان يستظهر به في الحرب ، ولا يبعد أن يراد به : حمل بن بدر ، صاحب الغبراء ، يضربه من ناصره وراءه . ( 1 ) وعدّه العسكريّ من المثل السّائر بلفظ : * لبّث رويدا يلحق الهيجا حمل * ( 2 ) لم يرتب اثنان من البشر في شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام تشهد لها حروبه ومواقفه الجبّارة في حياة الرّسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وبعد مماته ، وكيف لا وهو معلَّم الشّجعان فنون الحرب . ومعاوية يقول هذه المقالة ، وهو يعلم أن لا مقاومة له ، ولا لجنوده وعشيرته المقتولين بيد الإمام عليه السّلام ، بل ولا العرب كلَّها عند ضربة عليّ عليه السّلام ، وهو القائل : « والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولَّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . . . » ( 3 ) وإنّما قالها لتخدير أفكار أصحابه المغفّلين . بل معاوية يدري أنّ صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام مالك الأشتر مبيد له ، وما يمتلك من حثالة أهل الشّام ، وكان الأمر كذلك لولا حادثة التّحكيم من جهلة الأصحاب من زهاء عشرين ألف نهروانيّ . وقد شابهت محنته عليه السّلام محنة هارون حيث طلب أصحاب موسى عليه السّلام منه أن يجعل العجل لهم إلها كما لهم آلهة .
--> ( 1 ) المستقصى : 2 / 278 . ( 2 ) الجمهرة على هامش مجمع الأمثال : 2 / 177 . - وقال - : أي انتظر حتّى يتلاحق الشّبان . والهيجا ، يقصر ويمدّ ، وحمل : اسم رجل . ( 3 ) النّهج : 16 / 289 .